ميرزا حسين النوري الطبرسي
198
خاتمة المستدرك
شئت بعتك وإن شئت استرققتك ؟ فقال له الرجل : والله ما أنت بأكرم مني في قريش حسبا ، ولا كان أبوك أفضل من أبي في الجاهلية والإسلام ، ولا أنت بأفضل مني في الدين ، ولا بخير مني ، فكيف أقر لك بما سألت ؟ ! فقال له يزيد : إن لم تقر لي والله قتلتك ، فقال له الرجل : ليس قتلك إياي بأعظم من قتلك الحسين بن علي ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فامر به فقتل . ثم أرسل إلى علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، فقال له مثل مقالته للقرشي ، فقال له علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : أرأيت إن لم أقر لك أليس تقتلني كما قتلت الرجل بالأمس ؟ فقال له يزيد لعنه الله : بلى ، فقال له علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : قد أقررت لك بما سألت ، انا عبد مكره فإن شئت فامسك وإن شئت فبع ، فقال له يزيد لعنه الله : أولى لك ، حقنت دمك ولم ينقصك ذلك من شرفك . وجعل - رحمه الله - لهذا الخبر عنوانا في الروضة فقال : حديث علي بن الحسين ( عليهما السلام ) مع يزيد لعنه الله ( 1 ) . هذا واتفق أهل السير والتواريخ على خلافه ، قال في البحار : واعلم أن في هذا الخبر اشكالا ، وهو أن المعروف في السير أن هذا الملعون لم يأت المدينة بعد الخلافة ، بل لم يخرج من الشام حتى مات ودخل النار . فنقول مع عدم الاعتماد على السير ، لا سيما مع معارضة الخبر : يمكن أن يكون اشتبه على بعض الرواة ، وكان في الخبر أنه جرى ذلك بينه ( عليه السلام ) وبين من أرسله الملعون لاخذ البيعة ، وهو مسلم بن عقبة ( 2 ) ، ثم نقل
--> ( 1 ) الكافي 8 : 234 - 235 / 313 ، من الروضة ، وما بين المعقوفتين منه . ( 2 ) بحار الأنوار 46 / 138 .